الفيض الكاشاني
155
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
حتّى كاد يلتبس من كثرتها ( 1 ) وكان أقنى العرنين أي مستوي الأنف ( 2 ) وكان مفلج الأسنان - أي متفرّقها - وكان إذا افترّضا حكا افترّ عن مثل سنا البرق إذا تلألأ ( 3 ) وكان من أحسن عباد اللَّه شفتين وألطفهم ختم فم [ 1 ] ، وكان سهل الخدّين صلبهما ليس بالطويل الوجه ولا المكلثم ( 4 ) كثّ اللَّحية ( 5 ) وكان يعفي لحيته ويأخذ شاربه ( 6 ) . وكان من أحسن عباد اللَّه عنقا ، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر ، ما ظهر من عنقه للشمس والرّياح كأنّه إبريق فضّة مشرب ذهبا يتلألأ في بياض الفضّة
--> ( 1 ) قال في النهاية : « في صفته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « كان أهدب الأشفار » وفي رواية « هدب الأشفار » أي طويل شعر الأجفان . ( 2 ) في المعاني للصدوق : قوله : « أقنى العرنين » القنا أن يكون في عظم الأنف احديداب [ أي ارتفاع ] في وسطه ، والعرنين : الأنف . وفي القاموس : قنا الأنف ارتفاع أعلاه وأحد يداب وسطه وسبوع طرفه أو نتوّ وسط القصبة وضيق المنخرين وهو أقنى وهي قنواء انتهى . ومعنى المؤلف غير مستقيم . ( 3 ) اقتر الرجل ضحك ضحكا حسنا . وفي المعاني وغيره « افتر عن مثل حب الغمام » . ( 4 ) أخرجه الترمذي في السنن ج 13 ص 117 . وفي النهاية : في صفته صلَّى اللَّه عليه وآله « لم يكن مكلثم » هو من الوجوه القصير الحنك ، الداني الجبهة ، المستدير مع خفة اللحم ، أراد أنه كان أسيل الوجه ولم يكن مستديرا . ( 5 ) معناه أن لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها . ( 6 ) اعفاء اللحى هو أن يوفر شعرها ولا يقص كالشوارب من عفا الشيء إذا كثر وزاد . [ 1 ] في صحيح مسلم ج 7 ص 84 والمعاني للصدوق ص 80 والدلائل لأبي نعيم الجزء الثالث 228 والمكارم ص 10 ، والكافي ج 1 ص 443 في صفته صلَّى اللَّه عليه وآله « ضليع الفم » وفي النهاية قال : « من صفته ضليع الفم » أي عظيمه وقيل واسعه ، والعرب تمدح عظيم الفم وتذم صغيره . انتهى وقال الشاعر يهجو رجلا : ان كان كدى وأقدامي لفي جرذ * بين العواسج أجنى حوله المصع الجرذ : الفارة والمصع بضم الميم وسكون الصاد أو فتحها ثمر العوسج . والعوسج : شجر الشوك . ومعناه ان كان كدى وأقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر . وقال آخر : « لحى اللَّه أفواه الدبا من قبيله » فعيّرهم بصغر الأفواه .